ابن رضوان المالقي

9

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

سعيد ، أمير مدينة مالقة السعيد ، أن يقدمه لوزارته ، وكتابة إمارته ، فطلب منه الإقالة ، وأحسن في ذلك مقاله ، ودله على أخيه محمد الوزير ، فاستوزره جدي أبو سعيد رب الكرم العزيز ) . وأما والد أبي القاسم بن رضوان : فهو يوسف بن رضوان . ذكر ابن الأحمر « 8 » أنه تولى قيادة ديوان الجند ، ولكنه كان أيضا فقيها « شارك في حمل العلوم « 9 » » ويدعوه ابن السراج ، تلميذ ابن رضوان - في فهرسته « بالفقيه الوزير الجليل الماجد الأصيل الفاضل الكامل « 10 » أبي الحجاج يوسف بن رضوان بن يوسف بن رضوان النجاري » وقد تزوج يوسف أخت القاضي الفقيه أبي الحكم عبد الرحمن بن ربيع الأشعري . وولد له مؤلفنا عبد اللّه في عهد الأمير إسماعيل بن الرئيس أبي سعيد ونشأ عبد اللّه بن يوسف بن رضوان في مالقة في بيئة مستنيرة غنية مترفة . درس على أبيه أولا - وقد أجازه إجازة عامة ، ثم على خاله . وبدأ الفتى اليافع يتردد على خيرة علماء مالقة ثم غرناطة ، وبالرغم مما كانت تعانيه مالقة من أخطار تهدد كيانها - وتقضي على دار الإسلام فيها ، فقد ازدانت بمجموعة كبيرة من العلماء ، وأخذ الفتى الشغوف الطلعة يدلف إلى الواحد منهم بعد الآخر يأخذ عنهم - علوم المسلمين كما كانت معروفة في عصره ، وبخاصة علوم الدائرة المالكية ، علوم العربية وعلوم القرآن ، من قراءات وتفسير ، ثم الحديث رواية ودراية والفقه وأصوله وأخيرا التصوف ، وقد فصل لنا تلميذه ابن السراج في فهرسته القيمة التي لم تنشر بعد ، أسماء العلماء الممتازين الذين درس عليهم ابن رضوان . ونلاحظ أنه كان يقرأ أو يدرس الكتاب الواحد على أساتذة متعددين ، ونلاحظ أيضا أن الكتب التي ذكر مؤرخوه أنه درسها انما كانت في نطاق علوم المسلمين البحتة . ويتبين هذا للقارئ ، حين يقرأ التاريخ الدقيق لهذه الكتب في فهرست ابن السراج . وقد رأينا أن ننشر الفصل الذي كتبه بن السراج عنه في آخر هذا الكتاب . ولكن السؤال الهام - الذي يتبادر إلى الذهن . . . هل درس ابن رضوان العلوم العقلية أو بمعنى آخر هل درس الفكر الإسلامي ؟ . . سواء أكان فلسفة أو كلاما أو سياسة . أما أنه درس علم السياسة ، فلا شك في هذا والدليل على ذلك كتابه

--> ( 8 ) ابن الأحمر : مستودع العلامة ص 52 ( 9 ) ابن الأحمر : مستودع العلامة ص 51 ، 52 ( 10 ) السراج : فهرست ص 276